الشيخ محمد اليعقوبي

351

نحن والغرب

تتضمنها الحضارة المادية لمن تابعها وتعاون معها ، وناره عبارة عن المصاعب والمتاعب والتضحيات الجسام التي يعانيها الفرد المؤمن الواقف بوجه تيار المادية الجارف ، وتلك المصالح هي النار أو الظلم الحقيقي ، وهذه المصاعب هي الماء العذب أو العدل الحقيقي ، ومن الطبيعي أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بصفته الداعية الأكبر للإيمان الإلهي ينصح المسلم بأن لا ينخدع بماء الدجال وبهارج الحضارة ومزالق المادية ، وأن يلقي بنفسه فيما يراه ناراً ومصاعب فإنهّ ينال بذلك طريق الحق والعدل ، والرمزية والكناية واضحة لأنهّ ليس المراد به الماء والنار على وجه الحقيقة ، وإلا لزم نسبة المعجزات إلى المبطلين . ومن طريف ما نستطيع أن نلاحظ في المقام أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يقل في الخبر : أنّ الناس جميعاً حين يقعون في الماء فإنهم يجدونه ناراً أو حين يقعون في النار يجدونها ماءاً ، بل يمكن أن نفهم أن بعض الناس وهم المؤمنون خاصة هم الذين يجدونه ذلك ، وإلا فإن أكثر الناس حين يقعون في ماء الدجال أو بهارج المادية لا يجدون إلا اللذة وتوفير المصلحة كما أنهّم حين يقعون في المصاعب والمتاعب لا يجدون إلا الضيق والكمد . لماذا الدجال أعور ؟ ؟ والدجال أعور « 1 » ، وهو كذلك بكلّ تأكيد من حيث إنّ الحضارة المادية تنظر إلى الكون بعين واحدة ، تنظر إلى مادته دون الروح والخلق الرفيع والمثل العليا ، ومن يكن أعور غير مدرك للحقائق فكيف يكون رباً صالحاً للولاية على البشرية ، وإنمّا تكون الولاية خاصة بمن ينظر إلى الكون بعينين سليمتين فتكون نظرته متوازنة ، قال تعالى : ( إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ ) ( القمر : 49 ) ، ويتعامل

--> ( 1 ) إشارة إلى الحديث الذي أخرجه البخاري ( 9 / 75 ) عن أنس قال : قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( ما بُعِثَ نبي إلا أنذر أمته الأعور والكذاب ، ألا إنه أعور وإن ربّكم ليس بأعور ) وأخرج مسلم نحوه ( 8 / 195 ) .